السيد عباس علي الموسوي

444

شرح نهج البلاغة

321 - وقال عليه السلام لعبد اللّه بن العباس ، وقد أشار عليه في شيء لم يوافق رأيه : لك أن تشير عليّ وأرى ، فإن عصيتك فأطعني . الشرح على الحاشية وأصحاب الرأي والدراية والعقل أن يقدموا الاستشارة للحاكم فقط وعليه هو أن يختار فإذا اختار عكس آرائهم فليس لهم أن يخالفوه ويشقوا عصا الطاعة والجماعة لأنه هو المسؤول وهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة . 322 - وروي أنه عليه السلام ، لما رود الكوفة قادما من صفين مر بالشّباميين ، فسمع بكاء النساء على قتلى صفين ، وخرج إليه حرب بن شرحبيل الشّبامي ، وكان من وجوه قومه ، فقال عليه السلام له : أتغلبكم نساؤكم على ما أسمع ألا تنهونهنّ عن هذا الرّنين . وأقبل حرب يمشي معه ، وهو عليه السلام راكب ، فقال عليه السلام : ارجع ، فإنّ مشي مثلك مع مثلي فتنة للوالي ، ومذلّة للمؤمن . اللغة 1 - الشباميين : حي من العرب . 2 - الرنين : صوت البكاء . 3 - فتنة : اختبار . 4 - مذلة : موجبة للذل . الشرح الشباميّون حي من العرب وقد توجه الإمام إلى هذا الوجيه المؤمن بالاستنكار عليه بأن نساءهم لا تطيعهم في ترك البكاء على قتلى صفين ثم استفهم منه قاصدا الأمر بأن يأمروا النساء بالكف ولعله لئلا يظهر المنافقون الشماتة ثم التفت الإمام إلى موقفه مع هذا الرجل الكريم وأنه عليه السلام راكب والآخر يمشي فواجهه بما يحفظ كرامة المؤمن